الخميس، 29 مارس، 2012

حكاية وشعر

حكاية وشعر

اغلبكم سيتصور اني ومن خلال العنوان اريد التحدث عن حكاية ما قد حدثت في عالمنا وكتب عنها شعر ، او التحدث عن قصيدة جاءت وليدة حالة معينة او حكاية مهمة .
لكني قبل ليلتين احتجت الى بعض الاوراق التي تحمل بين سطورها قصيدة لاحد الشعراء الذين تركونا نخوض الحياة الدنيا ورحلوا الى عالم البقاء الازلي ، حيثت كنت اعد موضوعاً عنه وعن حياته ومسيرته الادبية .
وانا اقلب اوراق ارشيفي التي يضم قصائد ولقاءات واستطلاعات وصور وكشوفات وغيرها ، حتى لاحت الي بعض النسخ من مجلة حكاية وشعر التي كانت تصدر ملتقى الابداع  في مدينة البصرة اواسط التسعينيات من القرن الماضي .
هنا انكشف العنوان وبان المستور ، فمجلة حكاية وشعر مجلة تختلف عن باقي الاصدارات من الجرائد والمجلات ، حيث كانت تهتم بالادب الشعبي و(( الفلكلور العراقي )) وكذلك كانت تسليط الاضواء من خلال صفحاتها على المسيرة الشعرية في العراق والاهتمام بشعراءنا ونشر اخبارهم وتوثيق مشاركاتهم ونتاجاتهم ومهرجاناتهم واجراء الحوارات واللقاءات والدراسات النقدية  حالها حال أي صحيفة تهتم بهذا الموضوع ، لكن الذي لفت انتباهي اننا كنا نصدرها بمجهود فردي واكتفاء ذاتي وبامكانيات فنية بسيطة ففي فترة التسعينيات حيث كان العراق يعاني من حصارات عديدة اهمها الحصارين الاقتصادي والثقافي ، لكن رغم هذا كله كان الجميع يتطلع ليوم ولادة عدد جديد من المجلة والكل يتمنى ان ينشر بها والكل يتسابق لحجز نسخته له من العدد الجديد  .
فانا كنت من العاملين بها  حيث كنت اشرف على صفحة التسلية والمنوعات ، فكنت اتلقى عبر صندوق البريد عشرات الرسائل من الاخوة العرب الذين يتضامنون معنا ويهتمون بالمجلة التي كنا نرسل لهم اعدادها بطرود بريدية ، ويرغبون بنشر مواضيعهم فيها .
وكنا نلتقي كعائلة واحدة لامقر لنا ولاخيمة تجمعنا سوى المكتبة الشخصية للزميل محمد جواد الدخيلي الذي كان هو رئيس تحرير حكاية وشعر و (( داينمو )) مهم في قلب البصرة ورئيس ملتقى الابداع في ذلك الوقت .
فانا اتسائل اليوم بامكان كل شخص ان يصدر صحيفة ومجلة وذلك لتهيئة وسهولة الامور الفنية والتقنية والمادية ، وانتشار مواد النشر من خلال شبكة الانترنت  والمطبوعات التي تملئ الاسواق والارصفة ، لكننا لم نجد ان مجلة بهذا المستوى من الشهرة ومن المهنية حيث كانت حكاية وشعر تصل الى اغلب المحافظات العراقية وتجدها في اغلب البيوتات وكانت ولازالت حكاية للجميع .
فلماذا اليوم تتاخر وتعجز المؤسسات الثقافية من انجاز هكذا اصدار يهتم بالموروث الشعبي المحلي في العراق والحال الان افضل من السابق بالف مرة ، هل لاننا فقدنا القارئ الحقيقي والمتلقي الجيد ، ام لاننا فقدنا ذوق القارئ نفسه ، ام لاننا اصبحنا كتاب وقراء وعشاق سياسة ، وابتعدنا عن واقعنا الادبي والثقافي بعض الشئ ام ان الانفتاح الاعلامي قد عصف بنا الى هذا المصير .
ففي مكتبتي وارشيفي الخاص بعض القصاصات المهمة واوراق مصفرة لجرائد مهمة وبعض النسخ من الاصدارات مثل الراصد والاتحاد والف باء وحراس الوطن وحكاية وشعر .
فالف تحية لحكاية وشعر المجلة التي كانت تطرق ابواب القلوب وارواح المحبين وكانت لنا خير انيس في زمن عج بالجوع والفقر والفاقة والحاجة والحرمان فهي جزء من تأريخ مؤرشف وثق لنا الحصار بسنواته القاسية ، والف تحية لكل الزملاء الذين عملوا في حكاية وشعر ...


سعدون التميمي 29/3/2012
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق